حسن حسن زاده آملى

91

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

وهذا محال . وإمّا أن تكون الوسطى لا تحجز المكتنفتين عن التماس فحينئذ تكون الصورة المعقولة حالة في جميع النقط ، وجميع النقط كنقطة واحدة . وقد وضعنا هذا النقطة الواحدة منفصلة عن الخط ، فللخط من جهة ما ينفصل عنها طرف غيرها بها ينفصل عنها ، فتلك النقطة تكون مباينة ( متباينة ) لهذه في الوضع ، وقد وضعت النقط كلّها مشتركة في الوضع ، هذا خلف . فقد بطل ( بطل إذن ) أن يكون محلّ المعقولات من الجسم شيئا غير منقسم . فبقى أن يكون محلّها ( محله ) من الجسم - إن كان محلّها جسما - شيئا منقسما . فلنفرض صورة معقولة في شيء منقسم ، فإذا فرضناها ( فرضنا ) في الشيء المنقسم انقساما عرض للصورة أن تنقسم ، فحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون الجزءان متشابهين أو غير متشابهين فان كانا متشابهين فكيف يجتمعان منهما ما ليس هما ؟ الّا أن يكون ذلك الشيء شيئا يحصل فيهما من جهة المقدار ( من جهة بالزيادة في المقدار ) أو الزيادة في العدد ، لا من جهة الصورة ، فتكون حينئذ الصورة المعقولة شكلا ما أو عددا ما ، وليس كل صورة معقولة بشكل ، وتصير حينئذ الصورة خيالية لا عقلية . وأظهر من ذلك أنّه ليس يمكن أن يقال إنّ كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل في المعنى ، لأن الثاني إن كان غير داخل في معنى الكلّ ، فيجب أن نضع في الابتداء معنى الكل لهذا الواحد لا لكليهما ( لا كليهما ) وإن كان داخلا في معناه فمن البيّن الواضح أنّ الواحد منهما وحده ليس يدلّ على نفس معنى التمام ( على معنى نفس التّمام ) . وإن كانا غير متشابهين فلننظر كيف يمكن أن يكون للصورة المعقولة أجزاء غير متشابهة ؟ فانّه ليس يمكن أن تكون الأجزاء الغير المتشابهة إلّا أجزاء الحدّ التي هي الأجناس والفصول ، ويلزم من هذا محالات : منها أنّ كلّ جزء من الجسم يقبل القسمة أيضا بالقوّة ( في القوّة ) قبولا غير متناه ، فيجب أن تكون الأجناس والفصول بالقوّة غير متناهية ؛ وقد صحّ أنّ الأجناس والفصول الذاتية للشيء الواحد ليست في القوّة غير متناهية . ولأنّه ليس يمكن أن يكون توهّم القسمة بقدر الجنس والفصل